محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
295
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
خامسا : مصادر المؤلف : لم يذكر الطبري في مقدمته التي بلغت مائة وست صفحات مصدرا واحدا من مصادره ، ولا صرّح باسم قائل خلا أولئك الذين يذكرهم في أسانيد الروايات ، وكان من حق القارئ على المصنف أن يذكر مصدر معلوماته ، وأن يحيل القارئ إلى مظان تلك المعلومات ، بأن يذكر بعض من ألف في الموضوع الذي يريد طرقه ليرشد من أراد التوسع إلى منابعه ، وهو ما تفطن له كثير من المصنفين ، من أقران المصنف ومن المتأخرين ، فصنيعه هذا إذا ليس عائدا إلى منهجية التأليف زمن المصنف كما يرى بعض الباحثين . سادسا : أهم مزايا مقدمة ابن جرير : أومأت قبل أن الريادة في أي فن من الفنون لا بد أن تترك جوانب نقص ، يأتي المتأخر فيكمل ويضيف ويتمم حتى يستوي على سوقه ، وتبقى المزية والفضل للرائد الذي بذر البذرة ، ووضع الأساس ، وعلى هذا كان من أهم مزايا مقدمة ابن جرير هو الريادة بوضع مقدمة تضم علوما يحتاج إليها المفسر ، كما يحتاج إليها القارئ للتفسير ، فلم يسبقه فيما أعلم في هذا المجال أحد ، إلى جانب مزايا أخرى امتاز بها المصنف : 1 ) حسن الترتيب والتبويب ، حيث تدرّج المصنف في ذكر العلوم بأن بنى كل علم على الذي قبله .